ابن خلدون
90
رحلة ابن خلدون
عليه بعض الأحيان حزبه . وممن حضر معه بإفريقية ، الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الصبّاغ من أهل مكناسة . « 174 » ( كان ) « 175 » مبرّزا في المنقول والمعقول ، وعارفا بالحديث « 176 » وبرجاله ، وإماما في معرفة كتاب الموطأ وإقرائه ؛ أخذ العلوم عن مشيخة فاس ، ومكناسة ، ولقي شيخنا أبا عبد الله الآبليّ ، ولازمه ، وأخذ عنه العلوم العقلية ، فاستنفد بقيّة طلبه عليه ، فبرّز آخرا ؛ واختاره السّلطان لمجلسه ، فاستدعاه ، ولم يزل معه إلى أن هلك غريقا في ذلك الأسطول . « 177 » ومنهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد النّور ، من أعمال ندرومة ، « 178 » ونسبه في صنهاجة كان مبرّزا في الفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس ، تفقّه فيه على الأخوين أبي زيد ، وأبي موسى ابني الإمام ، وكان من جلّة أصحابهما . ولما استولى السّلطان أبو الحسن على تلمسان ، رفع من منزلة ابني الإمام ، واختصّهما بالشورى في بلدهما . وكان يستكثر من أهل العلم في دولته ، ويجري لهم الأرزاق ، ويعمر بهم مجلسه ؛ فطلب يومئذ من ابن الإمام أن يختار له من أصحابه
--> ( 174 ) انظر ترجمة ابن الصباغ في الجذوة ص 189 ، نيل الابتهاج ص 244 . ( 175 ) الزيادة عن نيل الابتهاج ، وهي ضرورية . ومكناسة ( Meknes ) بكسر الميم وسكون الكاف ، سميت باسم قبيلة مكناسة التي اختطتها ؛ وهي إحدى المدن الكبرى الشهيرة بالمغرب . عرضها الشمالي 00 - 34 ، وطولها الغربي 33 - 5 ، ياقوت 8 / 133 . ( 176 ) يقولون إنه أملى في مجلس درسه ، على حديث : « يا أبا عمير ، ما فعل النّغير » أربعمائة فائدة . نيل الابتهاج ص 244 ، الاستقصا 2 / 84 . ( 177 ) يكرر ابن خلدون قوله في هذا الحادث لفدح المصاب فيه ؛ فلقد كانت قطع الأسطول نحو ستمائة قطعة ، غرقت كلها ، وهلك فيها من أعلام المغرب نحو أربعمائة . الاستقصا 2 / 84 . ( 178 ) ترجمة الندرومي في نيل الابتهاج ص 242 ، نفح الطيب 3 / 125 . جذوة 190 . وندرومة ( Nedroma ) بفتح النون وسكون الدال ، ثم راء مضمومة بعدها واو ، فميم مفتوحة فهاء للتأنيث : مدينة بالجزائ في الشمال الغربي لتلمسان ، وبينها وبين الساحل نحو ثمانية كيلو مترات ، عرضها الشمالي 55 - 34 ، وطولها الغربي 00 - 2 .